الشهيد الثاني
182
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا خير في قراءة لا تدبّر فيها » ( 1 ) . وليخصّص نفسه بكلّ خطاب في القراءة من أمر ونهي ووعد ووعيد ، ويقدّر أنّه هو المقصود به ، وكذلك إن سمع قصص الأوّلين والأنبياء عليهم السلام علم أنّ مجرّد السماع غير مقصود ، وإنّما المقصود الاعتبار ، وليعلم أنّ القرآن كلَّه نزل من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جاره » ( 2 ) ، فلا يتّخذ مجرّد الدراسة عملا ، بل يجعلها قراءة كقراءة العبد كتاب مولاه الذي كتبه إليه ليتدبّره ويعمل بمقتضاه . ( والشكر والسؤال والاستعاذة والاعتبار عند النعمة والرحمة والنقمة والقصص ) على طريق اللفّ والنشر المرتّب ، أي يجعل الشكر عند آية النعمة ، والسؤال عند آية الرحمة وهكذا ، وحينئذ فيتأثّر القلب بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات ، فيكون له بحسب كلّ فهم حال ووجه يتّصف به عندما يوجّه نفسه في كل حالة إلى الجهة التي فهمها . ( واستحضار التوفيق للشكر عند أول الفاتحة و ) عند ( كلّ شكر ) ، لأنّ التوفيق بقوله : الحمد للَّه ، المشتمل على غرائب المعاني ، وجعل الشكر نعمة من اللَّه تعالى على القارئ وفّقه لها ، بتعليمه له الشكر له بهذه الصيغة الشريفة . وليستحضر أنّ جملة الأفراد المحمود عليها والنعم الظاهرة والباطنة عليه كلَّها من اللَّه تعالى إمّا بواسطة أو غير واسطة ، فإنّ الواسطة فيها رشحة من رشحات جوده ونفحة من نفحات فضله ، ليناسب كون جملة الحمد للَّه الجواد ويطابق المعنى المدلول عليه الاعتقاد . ( و ) استحضار ( التوحيد عند قوله : ربّ العالمين ) حيث وصفه بكونه ربّا ومالكا لجميع العالمين من الإنس والجنّ والملائكة وغيرهم . ( واستحضار التمجيد ) وهو النسبة إلى المجد والكرم ( وذكر الآلاء ) وهي هنا النعماء
--> ( 1 ) « عوالي اللآلي » 4 : 112 / 173 . ( 2 ) « المستقصى في أمثال العرب » 1 : 450 / 1911 ، وصدر البيت : أصبح يهوى حرّة معطارة .